الفجر لا يقبل الظلام.. بن عزيز يحسم الجدل حول وقف العمليات ويؤكد استمرار معركة التحرير

Loading

الفجر اليمني : تحليل : محمد ناصر

في رسالة عسكرية وسياسية واضحة، وضع رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، حدًا للتكهنات بشأن مسار العمليات، مؤكدًا أن القوات المسلحة تمضي بثبات في تنفيذ مهامها الميدانية، وأن معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحقيق كامل أهدافها.

وتأتي تصريحات بن عزيز في توقيت بالغ الحساسية، أعقبت إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي الانتقال من مرحلة الجاهزية إلى مرحلة تنفيذ العمليات العسكرية، بهدف استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.

«الفجر لا يقبل الظلام»

الرسالة الأبرز في حديث رئيس هيئة الأركان تتمثل في التأكيد على أن المرحلة الحالية ليست مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هي انتقال إلى مسار عملياتي مفتوح يستند إلى قرار سياسي وعسكري صارم.

ومن منظور عسكري، فإن تأكيد القيادة استمرار المعركة يعني أن الحديث عن وقف شامل للعمليات في الوقت الراهن لا ينسجم مع طبيعة المهام المعلنة؛ لاسيما بعد أن أكدت القيادة السياسية استنفاد كافة فرص التهدئة.

وكان بن عزيز قد شدد في تصريح حديث على أن عملية «فجر اليمن» مستمرة حتى استعادة الدولة والعودة إلى العاصمة صنعاء، مؤكدًا جاهزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.

جيش الدولة لا يتحرك بمنطق التوقف

تعكس تصريحات بن عزيز توجّهًا قياديًا حاسمًا للحفاظ على زخم العمليات، ومنع تحويل أي هدنة إلى حالة من الجمود الميداني.

فالقوات التي تخوض مرحلة الهجوم تحتاج دومًا إلى الإمساك بزمام المبادرة، وتأمين خطوط الإمداد، وتثبيت المواقع المتقدمة، حارمةً الخصم من فرصة إعادة تنظيم صفوفه أو التقاط أنفاسه. وهذا ما يمنح رسالة رئيس هيئة الأركان أبعادًا تتجاوز الدعم المعنوي، لتؤكد أن المعركة الحالية متصلة المراحل وليست مجرد مواجهة محدودة بالزمن.

تعز في قلب المعادلة

وتكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة بالتزامن مع التطورات العسكرية في محافظة تعز، حيث أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مكثفة بمتصدري الجبهات وقيادات المحاور للاطلاع على الموقف الميداني أولاً بأول.

وتشكّل تعز – عسكريًا – محورًا ركينًا في أي تصور يستهدف استعادة المناطق الغربية والوسطى، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحاكم وتأثيرها المباشر على خطوط الإمداد والممرات المؤدية إلى الساحل والمناطق الداخلية.

قراءة في الرسالة العسكرية

يمكن قراءة مضامين تصريحات بن عزيز عبر ثلاثة مستويات رئيسية:

  • المستوى العملياتي: الحفاظ على المبادرة الهجومية، ومنع الجماعة الحوثية من بناء خطوط دفاعية جديدة أو استعادة زمام المبادرة.
  • المستوى المعنوي: إرسال رسالة ثقة للشارع والقوات المرابطة في الميدان بأن القيادة ماضية في مهمتها، وأن التراجع عن الأهداف المعلنة غير مطروح.

*المستوى السياسي: إسناد القرار السياسي الداعي لبدء العمليات، وتأكيد أن الأهداف العسكرية مرتبطة بمسار سياسي واضح عنوانه استعادة مؤسسات الدولة ولا خضوع لدعوات التهدئة المؤقتة.

الخلاصة
ما طرحه الفريق صغير بن عزيز يتجاوز الخطاب المعنوي التقليدي للجنود؛ إنه إعلان رسمي من قيادة العمليات المشتركة بأن مرحلة الانتظار قد انتهت، وأن مرحلة حسم الخيارات قد بدأت.

إن كان الرهان الآخر قائمًا على عامل الوقت لاستعادة الأوراق، فإن القيادة العسكرية مصممة على الاحتفاظ بالمبادرة. وإذا كان البعض يراهن على العودة بالعمليات إلى نقطة الصفر، فإن الرسالة الصادرة من رئاسة هيئة الأركان تؤكد بوضوح أن المعركة حُسم أمرها ولا تراجع عنها.

الفجر لا يقبل الظلام، وجيش الوطن الذي يحمل مشروع الدولة لا يخوض المعارك بمنطق التوقف، بل بمنطق التحقيق الكامل للأهداف.