اللواء الرباش .. معركة استعادة الدولة تبدأ من مكافحة الفساد

Loading

بقلم / محمد ناصر عجلان

في وقت تخوض فيه الدولة اليمنية معركة مصيرية لاستعادة مؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي، تبرز مكافحة الفساد بوصفها معركة لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، بل تمثل أحد أهم شروط تحقيق النصر واستعادة هيبة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس وطنية وقانونية.

وفي هذا السياق، يضع اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ محافظة أبين، يده على واحدة من أبرز معضلات الدولة اليمنية، حين يؤكد أن البلاد تواجه عدوّين رئيسيين: الأول يتمثل في مليشيات الحوثي الانقلابية التي تستهدف الدولة ومؤسساتها، والثاني يتمثل في الفساد المستشري داخل بعض دوائر ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، والذي ينهك مؤسساتها ويقوض قدرتها على أداء مسؤولياتها الوطنية.

إنها معادلة مؤلمة أن يقدم الأبطال أرواحهم يومياً في جبهات القتال دفاعاً عن الوطن والجمهورية، بينما تنشغل فئة أخرى باستنزاف مقدرات الدولة ونهب المال العام وتسخير الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية، دون اكتراث بتضحيات الشهداء ومعاناة الجرحى والمواطنين.

فلا يمكن بناء دولة قوية بجيش يقاتل في الجبهات ومؤسسات تنخرها مظاهر الفساد، ولا يمكن تحقيق النصر على المليشيات الانقلابية فيما تستمر ممارسات العبث بالمال العام وتعطيل الخدمات وإضعاف مؤسسات الدولة من الداخل.

إن مواجهة المشروع الحوثي لا تقتصر على المعركة العسكرية وحدها، بل تتطلب جبهة وطنية متكاملة تبدأ بإصلاح مؤسسات الدولة، وتطهيرها من الفساد، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمحاسبة الفاسدين، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم الحزبية أو مناطقهم، تمثل ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، شريطة أن تتم وفق القانون وبعيداً عن الانتقائية وتصفية الحسابات.

إن حماية الدولة تبدأ بحماية مؤسساتها، واستعادة الجمهورية لا تتحقق بالسلاح وحده، بل ببناء مؤسسات نزيهة وقوية تخدم المواطن وتحفظ حقوقه وتصون تضحيات الشهداء والجرحى.

فالعدو الذي يستهدف الدولة من الخارج يجب مواجهته، والفساد الذي يهدمها من الداخل يجب اجتثاثه. وكلاهما يشكل تهديداً لمستقبل اليمن واستقراره.

وتبقى الرسالة الأهم أن دماء الشهداء ليست ثمناً لمصالح الفاسدين، وأن تضحيات اليمنيين تستحق دولة عادلة وقوية، يتساوى فيها الجميع أمام القانون، وتكون فيها المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.