![]()
مقال للصحفي / محمد ناصر عجلان
تعرضت محافظة حضرموت، وفي مقدمتها مدن سيئون، ووادي وصحراء حضرموت، والمكلا، لهجوم عسكري منظم استهدف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المنطقة العسكرية الأولى، في إطار مؤامرة واضحة المعالم شاركت فيها مجاميع مليشياوية تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من دويلة الإمارات.
هذا الهجوم لم يكن سوى انقلاب سافر على الدولة، لم يدم أكثر من ثلاثين يومًا، لكنه خلّف آثارًا كارثية، تمثلت في مقتل عدد من الضباط والجنود، وسقوط ضحايا من المواطنين، وأسر العشرات من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى نهب وسرقة سياراتهم الشخصية وهواتفهم وكل ما بحوزتهم، فضلًا عن الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وهي ممارسات لا يمكن توصيفها إلا باعتبارها أعمال مليشيات خارجة عن القانون وقطاع طرق، لا تمت للدولة ولا للمؤسسة العسكرية بأي صلة.
إن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات، بل في الصمت الرسمي الذي أعقبها، وهو ما يفرض اليوم مسؤولية وطنية وأخلاقية على رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة، وكل من بيده قرار، بضرورة فتح ملف تحقيق شامل وشفاف في هذه المؤامرة، وإحالة جميع المتورطين – دون استثناء – إلى المساءلة القانونية، واستبدال القيادات المتورطة بعقول وطنية جديدة، وشخصيات مؤهلة تتحمل مسؤولية حماية الدولة لا تقويضها.
كما تقتضي المرحلة نشر القوات النظامية في المحافظات التي تم استعادتها على أيدي أبطال الجيش الوطني وقوات درع الوطن، وإصدار بيان رئاسي رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى، ويحدد بوضوح الجهات المتسببة في قتل الضباط والجنود والمواطنين، ونهب ممتلكات الدولة، وترويع السكان.
إن الشعب اليمني لن يسامح من تآمر على مؤسسات الدولة، أو شارك في سفك دماء الضباط والجنود، أو ساهم في تخريب ونهب الممتلكات العامة والخاصة، أو روّع المواطنين الآمنين. لقد شاهد العالم أجمع تلك الممارسات التي لا تمت للإسلام ولا للقيم الإنسانية بأي صلة، والتي جرت بدعم دول مسلمة وغير مسلمة، في مشهد يفضح زيف الشعارات المرفوعة.
الخلاصة:
من حق الشعب اليمني، ومن حق الرأي العام المحلي والدولي، أن يعرف الحقيقة كاملة دون مواربة.
وعليه، فإن المسؤولية تقع بشكل مباشر على عاتق رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، للخروج بتوضيح صريح وشفاف وأمين، يحدد فيه الأسباب الحقيقية لما حدث، ويكشف المتسببين فيه، ويضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.
والله من وراء القصد.
بقلم / محمد ناصر عجلان

