![]()
بقلم: د. فيروز الولي
الشعب اليمني اليوم ليس فقط ضائعًا…
إنه ممزق بين وطنٍ لا يعرف نفسه، وقادةٍ يكرهون الشعب أكثر مما يحبون أنفسهم.
سؤالك “ماذا يريد الشعب؟” أصبح مزحة قاتلة.
اليمني لا يريد شيئًا سوى النجاة اليومية من انهيار الدولة، الفقر، الجوع، وانقطاع الكهرباء… أما الأحلام الكبرى فقد تحولت إلى حكايات للأطفال قبل النوم، وهم كبروا ولم يعد أحد يقرأ لهم القصص.
الاغتراب النفسي: المواطن يكره وطنه لأنه لا يعترف به
اليمني اليوم يعيش في حالة استهلاك دائم للألم.
يريد كهرباء → لا توجد.
يريد راتب → يضيع بين البنوك والوزارات.
يريد أمنًا → كل بندقية في الشارع ضدك.
المواطن أصبح برنامجًا معطلاً، ينتظر تحديثًا لا يأتي، وحالته النفسية مرآة لحالة الوطن: معطّل بالكامل، بلا أمل.
الاغتراب الاجتماعي: مجتمع يموت على عادات فارغة
نحن مجتمع يقول “نحترم الإنسان” لكن نضربه على وجهه إذا أكل رغيفًا بدون إذن.
نقول “التعليم أساس النهضة”… لكن نترك المدارس بلا أبواب وبدون سبورات، مكتظة باللجان الإمتحانية المميتة.
المجتمع اليمني اليوم يتقاضى الفشل بالوراثة ويعتبره تكريمًا للأجيال القادمة.
الاغتراب الثقافي: عبث الماضي أمام كارثة الحاضر
اليمن يفتخر بتاريخ سبأ وحمير وكأن التاريخ يشفي الجراح…
بينما المواطن يموت يوميًا من: أزمة خبز، انقطاع ماء، وسرقة مستمرة لكل موارد الدولة.
الثقافة اليوم ليست حياة، بل جدار في متحف متداعٍ، لا يسمن ولا يغني عن الغياب الكامل للخدمات الأساسية.
الاغتراب السياسي: قيادات بلا عقل… ودولة بلا قلب
الحكومة في اليمن شخصية خيالية من مسرحية سوداء:
صوت عالٍ… بلا نتيجة
بيانات سياسية… بلا محتوى
ووعود… بلا نية تنفيذ
السياسي اليمني الوحيد الذي يعمل هو السياسي الذي يسرق ويفشل ويبتسم ويصور نفسه بطلاً.
المواطن يراقب، يصرخ، ويظل ينتظر معجزة لن تأتي.
الاغتراب الاقتصادي: شعب يدفع الثمن… لا يحصل على شيء
الراتب يتحول إلى نكتة: يكفي لقهوة واحدة وربما نص رغيف.
البنوك والمصارف تبتسم لك بينما تحرق أحلامك.
الدعم الخارجي؟ يذهب في جيوب المسؤولين، بينما المواطن يبيع أثاث بيته ليأكل اليوم.
اليمني اليوم ليس فقيرًا…
إنه مُستعبد اقتصاديًا رسميًا، يعيش على الصدقات ويستيقظ على الديون.
الاغتراب العسكري: جيش بلا ولاء… وشعب بلا حماية
كل بندقية في اليمن… ضد المواطن.
كل جيش… لا يعرف حماية الدولة، بل حماية مصالحه الخاصة.
المواطن اليوم يحلم فقط بـ: سلام مؤقت، وعيش يومه بلا رصاص.
أما وطنه؟ محترق، ومقسم، ومتعفن.
الاغتراب الدبلوماسي: دولة تحضر الاجتماعات… وتتجاهل شعبها
اليمن في الخارج تقول: “نحتاج دعمًا”.
اليمن في الداخل تقول: “اصبروا معنا”.
أما المواطن… فهو يمشي أميالًا للغاز والماء، ويصلي أن يكون له غد.
الدبلوماسية اليمنية اليوم مجرد عرض كوميدي مأساوي: صور، كلمات، بيانات… لا حياة فيها.
الخاتمة: استعادة المواطن… قبل الوطن
الاغتراب ليس طبيعياً… إنه جريمة متواصلة ضد شعب يرفض أن يموت بصمت.
لكن الخروج من هذه المأساة ممكن فقط إذا قرر اليمني أن يوقف الانحناء ويطالب بحقوقه قبل أي شيء.
رؤية للخروج من الاغتراب
1) دولة تحترم المواطن أو تختفي
الخدمة للمواطن ليست هدية… هي واجب، ومن لا يؤديها يُسحب من منصبه ولا يتلقى تحية.
2) وعي يرفض التطبيع مع الفشل
التجاهل والقبول بالفشل اليومي يجعل المواطن شريكًا في فشل بلده.
3) اقتصاد يُعيد الكرامة
لا قروض جديدة بلا محاسبة، لا دعم بلا رقابة، لا موارد بلا استرداد.
4) جيش واحد… حماية واحدة
المواطن لن يشعر بالأمان إلا عندما تتحول كل البندقيات إلى قوة واحدة… قوة الدولة.
5) دبلوماسية تُترجم إرادة الشعب
لن يحترم العالم دولة تمثل شعبها بالكلام، بينما تتركه يموت في الشوارع.
6) هوية يمنية حديثة
لا يهم كم كانت حضارة سبأ عظيمة إذا لم تخلق حاليًا وطنًا يعيش فيه الناس بكرامة.
7) المواطن رأس مال الدولة، لا عبء
المواطن اليوم ليس أداة للصبر… هو سبب الوجود، والعامل الأساسي في أي نهضة.
الخلاصة النهائية: اغتصاب المواطن يجب أن يتوقف
لن يتوقف اغتراب اليمني إلا عندما يقول بصوت عالٍ: “لن أقبل بالأقل من حقي الكامل”.
حينها فقط:
سينهار جدار الفشل،
وسينهض وطن يشبه الناس،
وسيندحر الاغتراب… ويصبح المواطن هو البداية الحقيقية لأي دولة.

