رسالة إلى المحافظ المعبقي : تحرّكوا لضبط السيولة وحماية العملة الوطنية

Loading

الفجراليمني : محمد ناصر عجلان

تواجه العملة الوطنية في اليمن تحديات معقدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، الأمر الذي يستدعي تحركًا حازمًا من الجهات المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي اليمني والجهات الرقابية، لضبط السوق المصرفية ومنع أي ممارسات قد تؤثر على استقرار العملة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى أن يمارس محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي صلاحياته القانونية بشكل أكثر فاعلية، من خلال تكثيف الرقابة الميدانية على البنوك وشركات الصرافة، والتأكد من التزامها بالضوابط المنظمة للتعاملات المالية، خصوصًا فيما يتعلق بحجم السيولة النقدية المحتفظ بها خارج الدورة المصرفية الطبيعية.
كما أن لنيابة الأموال العامة دورًا مهمًا في متابعة أي تجاوزات محتملة أو ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني، بما في ذلك المضاربات غير المشروعة أو التلاعب بالسيولة النقدية، لما لذلك من تأثير مباشر على معيشة المواطنين واستقرار السوق.
وتشير معطيات متداولة في الأوساط الاقتصادية إلى أن قرار البنك المركزي ضخ عملة نقدية جديدة من فئة 100 ريال جاء في إطار معالجة مشكلة شح السيولة في السوق المصرفية، بعد أن تراجعت كميات العملة الوطنية المتداولة في بعض المحافظات.
ويُعتقد أن جزءًا من هذه الأزمة يعود إلى قيام بعض البنوك وشركات الصرافة وتجار العملة بالاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة الوطنية خارج التداول، وهو ما أدى إلى تقلص السيولة المتاحة في السوق، وخلق اختلالات في عمليات الصرف والتحويلات المالية.
كما يشكو مواطنون في عدد من المحافظات من صعوبات في الحصول على العملات الأجنبية عبر شركات الصرافة، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيدات إلى المشهد الاقتصادي ويؤثر على حركة السوق.
ويرى مراقبون أن ضخ فئات نقدية صغيرة في السوق قد يسهم في تعزيز السيولة وتسهيل المعاملات اليومية، إذا ما رافقته إجراءات رقابية وتنظيمية صارمة تعيد الانضباط إلى السوق المصرفية.
وفي ظل هذه التحديات، يواجه محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي اختبارًا اقتصاديًا صعبًا، يتطلب اتخاذ قرارات مدروسة تعيد التوازن إلى السوق النقدية وتحد من الممارسات التي قد تستغل الأزمات لتحقيق مكاسب على حساب الاستقرار الاقتصادي ومعيشة المواطنين.
إن استقرار العملة الوطنية ليس مجرد قضية مالية فحسب، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي يجعل من تعزيز الشفافية والرقابة في القطاع المصرفي خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني واستعادة الثقة في النظام المالي.

بقلم / محمد ناصر عجلان