![]()
الفجر اليمني | خاص
تحصل موقع “الفجر اليمني” على شهادة حصرية وإفادات وصفت بـ “الخطيرة” من مواطن يمني متواجد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يكشف فيها عن كواليس نشاط شبكة دولية منظمة للاتجار بالبشر وتهريب المواطنين اليمنيين إلى روسيا، وسط اتهامات بفساد مالي يطال مفاصل حساسة، وتهديدات تصفية جسدية ملاحقة للشهود.

وأوضح المصدر، الذي كان يعمل بالتنسيق مع جهات دبلوماسية يمنية لمتابعة الملفات الإنسانية والجاليات، أن القضية بدأت تتكشف خيوطها عقب مداهمة أمنية نفذتها السلطات الفيدرالية الإثيوبية (خلال شهر رمضان المنصرم) لـمقر سكن أحد اليمنيين في منطقة “بولي ميكائيل” بأديس أبابا، على خلفية قضايا اتجار بالبشر وتزوير وثائق سفر رسمية للتهرب من غرامات الإقامة.

كواليس التحقيقات وضغوط من خلف القضبان
وفقاً للإفادة الخاصة، أسفرت المداهمة عن احتجاز عدد من المواطنين اليمنيين، من بينهم أشخاص لا تربطهم صلة مباشرة بالأنشطة غير القانونية، حيث استمر احتجاز ستة منهم قرابة ثلاثة أشهر.
وتشير المعلومات إلى أن أحد المتهمين الرئيسيين قاد عمليات ضغط وابتزاز من داخل محبسه، عبر توجيه رسائل تهديد مباشر لمسؤول في السفارة اليمنية، متوعداً بكشف “ملفات حساسة” ما لم يتم التدخل السريع للإفراج عنه. كما أكد الشاهد تلقيه اتصالات مكثفة من موالين للمتهم تحثه على التوسط لدى الدبلوماسيين، مغلّفة بتهديدات ضمنية في حال الرفض.

التغلغل في شبكة التهريب الدولية ومزاعم الفساد
وفي سياق متصل، كشف المصدر عن نجاحه في وقت سابق بالدخول عميقاً داخل الشبكة الدولية لجمع أدلة حول تهريب الأشخاص إلى روسيا، إلا أنه آثر التوقف بعد اصطدامه بشبهات وجود “مظلة حماية” وتواطؤ من قِبل جهات نافذة مقابل عوائد مالية ضخمة. ومن أبرز ما ورد في شهادته:
- شراء الولاءات القانونية: ادعاء أحد المتهمين بدفع مبلغ 2 مليون بر إثيوبي لتغيير صفته القانونية في ملف القضية من “متهم رئيسي” إلى “شاهد”.
- مساومات مالية: نقل عن سجين سابق قيامه بتحويل مبالغ مالية طائلة إلى الداخل اليمني بناءً على توجيهات مسؤول في السفارة، لغرض تمويل إجراءات إطلاق سراح بعض المحتجزين.
تهديدات بالقتل ونداء استغاثة دولي

وأكد المصدر لـ “الفجر اليمني” أنه يعيش حالياً في حالة تنقل مستمر وتخفٍّ دائم جراء تلقيه تهديدات تصفية جسدية متواصلة من قِبل عناصر الشبكة في إثيوبيا وروسيا. وأضاف أن مساعيه مع القنوات الدبلوماسية اليمنية لتأمين خروجه من الأراضي الإثيوبية لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى اللحظة.
وفي ختام إفادته، وجّه المصدر نداء استغاثة عاجل إلى:
- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)
- المنظمات الحقوقية الدولية
مطالباً بتوفير الحماية الجسدية الفورية له ولمرافقيه، وتأمين ممر آمن لمغادرة البلاد درءاً للخطر المحدق بحياتهم.
محادثات مسرّبة تكشف كواليس الرعب والترقب في أروقة الملف

بالتوازي مع الشهادة الشفهية، انفرد موقع “الفجر اليمني” بالحصول على حزمة من المراسلات والمحادثات الخاصة التي دارت خلال فترة التحقيقات والاعتقالات، والتي تعكس حجم الذعر والترقب الذي عصف ببعض الأطراف المرتبطة بالملف.
مضمون المراسلات المسرّبة:
تظهر الرسائل بوضوح حالة من الضغط النفسي الشديد؛ إذ كرر أحد الأطراف تأكيده بأنه لا يملك أي معلومات تتجاوز حدود رغبته في تقديم المساعدة الإنسانية، معرباً عن مخاوفه البالغة من اتساع دائرة الاتهام لتطال الأبرياء بشكل عشوائي.وتضمنت المحادثات إشارات واضحة إلى:
- ترقب في السفارة: اجتماعات ومناقشات أمنية مكثفة جرت داخل أروقة السفارة اليمنية للتعامل مع التداعيات القانونية والسياسية للقضية.
- مخاوف من الانتقام: إبداء صاحب الرسائل قلقاً عميقاً على سلامته الشخصية بحكم تواصله مع بعض أطراف القضية، مطالباً بضرورة تحديد موقفه القانوني لحمايته من أي تطور مفاجئ.
- تحذيرات من الانفجار: توجيه مطالبات متكررة لإبلاغ المسؤولين بضرورة الاحتواء السريع للأزمة، محذراً من أن أي تباطؤ قد يقود إلى نتائج وخيمة وغير متوقعة جراء تداخل أطراف دولية ومحلية متعددة.
تعزز هذه المراسلات الرواية الشاملة حول حجم التعقيد والضغوط الأمنية والنفسية التي تحيط بملف الاتجار بالبشر هذا، والذي بات يؤرق الجالية اليمنية في القرن الإفريقي.تنويه وتحوّط مهني:
تؤكد هيئة تحرير “الفجر اليمني” أن كافة المعلومات، الإفادات، والمراسلات الواردة في هذا التقرير تندرج في إطار “المزاعم والشهادات الفردية” لمقدميها، ولم يتسنّ للموقع التحقق من صحتها من مصادر مستقلة أو قضائية بشكل قطعي. ونحن إذ ننشرها من منطلق حرية الصحافة وحق الرأي العام في المعرفة، نطالب الجهات القضائية والرقابية الرسمية في الحكومة اليمنية بفتح تحقيق شفاف ومستقل لكشف الملابسات وحماية مواطنيها في المغترب.

