حضرموت… فشل حشد بن حبريش يعرّي تراجع نفوذه وتبدل المزاج القبلي

Loading

الفجر اليمني – تحليل سياسي

أظهرت الفعالية القبلية التي دعا إليها حلف قبائل حضرموت في منطقة العليب على الهضبة، هشاشة القدرة التعبوية للشيخ عمرو بن حبريش مقارنة بالخطاب الحاد والدعوات الواسعة التي سبقت الحدث، إذ جاء الحضور الفعلي أقل بكثير من التوقعات، ما كشف عن تراجع مؤثر في حجم الاستجابة لدعوته ومكانته داخل المشهد القبلي الحضرمي.

ورغم محاولات الجهة المنظمة تقديم اللقاء كاجتماع قبلي جامع يضم مشايخ ومقادمة من مختلف أنحاء حضرموت، بدا المشهد على الأرض محدودًا، الأمر الذي اعتبره مراقبون انعكاسًا لفتور شعبي واسع تجاه دعوات التصعيد، ولتراجع رصيد بن حبريش مقارنة بسنوات مضت كان فيها أكثر قدرة على تحريك الشارع القبلي.

ويرى محللون أن ضعف الحشد يحمل رسالة سياسية واضحة بأن الشارع الحضرمي لم يعد مستعدًا للانخراط في مشاريع صدامية أو خطوات تُعرّض المحافظة لمخاطر الاضطراب، خصوصًا في ظرف اقتصادي حساس يجعل حضرموت واحدة من أهم مناطق اليمن من حيث الثقل النفطي والأمني.

ويشير هذا التطور، بحسب المراقبين، إلى اتساع الفجوة بين خطاب بن حبريش الذي يميل نحو التصعيد، وبين مزاج حضرمي عام أصبح أكثر ميلاً للحلول الهادئة والاحتكام لمؤسسات الدولة، بعيدًا عن منطق الحشود القبلية الذي قد يُستغل لإقحام المحافظة في صراعات لا تعكس أولويات السكان.

وفي الوقت الذي يسعى فيه حلف القبائل لتقديم نفسه ممثلاً للقرار القبلي في حضرموت، أظهر اجتماع العليب حقيقة أكثر تعقيدًا: الشارع القبلي لم يعد يتحرك بالدعوة ذاتها كما كان سابقًا، وقدرة بن حبريش على تشكيل كتلة ضغط لم تعد بالمستوى الذي يتيح له التأثير الأحادي، في ظل تنامي قناعة لدى فئات واسعة بضرورة تحييد القبيلة عن المغامرات السياسية والعسكرية.

وهكذا، جاء حشد العليب ليؤكد أن خارطة التأثير القبلي في حضرموت تشهد تغيرات واضحة، وأن الصوت الذي يطالب بالاستقرار وتجنب المغامرة بات أعلى من أي وقت مضى.