![]()
بقلم :مصطفى هزبر
يشهد اليمن اليوم أزمة سياسية وإنسانية مركبة، لم تعد مقتصرة على الحرب والصراع المسلح، بل تشمل انهيار مؤسسات الدولة وتفشي الفساد بشكل غير مسبوق. المواطن العادي يشعر بأن العيش في اليمن أصبح مرهونًا بالمال أو النفوذ أو الواسطة، فيما تتفاقم أزمة الخدمات وتنهار العدالة.حكومة شايع الزنداني الأخيرة، والتي يرأسها شايع الزنداني، أثارت موجة استياء واسعة نتيجة تعيينات مثيرة للجدل. بعض المصادر تشير إلى ضغوط ومساومات مورست لإدخال أسماء بعينها، وهو ما يضع علامات استفهام حول معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار المسؤولين. مثل هذه الممارسات تجعل من الدولة مكانًا يدار وفق الولاءات والمصالح الشخصية أكثر من الخدمة العامة.ما يزيد الأمر خطورة، هو أن المشهد السياسي الحالي يعيد إنتاج نمط فساد سابق، بعد أن نهبت مليشيا الانتقالي البلاد وأفسدت المؤسسات العامة، يأتي الآن هؤلاء بنفس المنوال والتفكير، بل وصل بهم الأمر إلى إدخال الفاسدين والمجرمين في مواقع الحكم، مما يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والدولة ويؤكد أن التحولات السياسية لا تصب إلا في مصلحة أصحاب النفوذ.الأمر لم يقتصر على الفساد المالي والإداري فقط، بل تعداه إلى القمع السياسي. الفاسدون والمجرمون الذين يشاركون في الحكم يمارسون التضييق على كل من ينتقدهم، بما في ذلك التهديد، والملاحقة، والإخفاء القسري للكثير من الأصوات المنتقدة. ولم يعد هناك حد، فقد وصل الأمر إلى الاستعانة بالتحالف العربي لسجن أو التضييق على من ينتقدهم، سواء كانوا داخل اليمن أو في الخارج، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا ضد الحريات العامة وحرية الرأي.من جهة أخرى، يُنظر إلى أداء مجلس القيادة الرئاسي على أنه فاشل في مواجهة الفساد المستشري. القرارات السياسية تبدو أحيانًا مترددة، وغياب آليات شفافة للمحاسبة يعزز شعور المواطن بأن السلطة تسير في خدمة مراكز النفوذ وليس المصلحة الوطنية.اليمن اليوم بلد غير قابل للحياة إلا لمن يملك القوة أو المال أو العلاقات، في حين أن الغالبية الساحقة من المواطنين تواجه صعوبات يومية في الحصول على أبسط مقومات الحياة. الفساد لم يعد يخص جهة معينة، بل أصبح ظاهرة شاملة تمس الحكومة الشرعية والمعارضة على حد سواء.ما يحدث على الأرض يؤكد أن استمرار التعيينات المشبوهة وعدم محاسبة الفاسدين لن يؤدي إلا إلى مزيد من التخريب المنهجي للدولة، وسيؤدي إلى فقدان آخر أمل في بناء دولة مؤسسات حقيقية. المطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى مشروع شامل يبدأ من آلية اختيار المسؤولين مرورًا بتفعيل الرقابة والمحاسبة وصولاً إلى إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.اليمن يحتاج إلى قيادة ترى أن الدولة خدمة عامة، لا وسيلة للصفقات والمحاصصة، وأن الشرعية الحقيقية تبنى بالكفاءة والعدالة، وليس بالنفوذ والضغوط السياسية.

