تقرير خاص | قراءة في تقديرات موقع “ولّا” العبري حول جاهزية الولايات المتحدة لأي مواجهة موسعة مع إيران

Loading

الفجر اليمني : خاص

نشر موقع Walla! العبري تقريرًا تحليليًا تناول فيه قدرة الولايات المتحدة على خوض مواجهة عسكرية شاملة مع إيران، مشيرًا إلى أن أي حملة جوية واسعة قد تكون محدودة زمنيًا ولا تتجاوز عدة أيام، في ظل تحديات مرتبطة بمخزونات الأسلحة الاستراتيجية ومعدلات الإنتاج.
فجوة المخزون ومخاوف الاستنزاف
وبحسب التقرير، فإن التحدي لا يرتبط بميزان القوة الشاملة – الذي يميل بوضوح لصالح واشنطن – بقدر ما يتعلق بإدارة المخزون في صراع عالي الكثافة. فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري الكاسح، قد تواجه ضغطًا في حال تحوّل أي تصعيد إلى حرب استنزاف تعتمد على وتيرة إطلاق مرتفعة للصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة.
التقرير أشار إلى أن إسرائيل استخدمت أعدادًا كبيرة من صواريخ منظومة “آرو” خلال مواجهات سابقة، إلى جانب اعتمادها على دعم أمريكي مباشر في أنظمة دفاعية متقدمة، بينها بطاريات THAAD، وصواريخ SM-3، إضافة إلى منظومات Patriot PAC-3.
وخلال جولات تصعيد سابقة، أُطلق عدد كبير من الصواريخ الاعتراضية في فترة زمنية قصيرة، ما كشف – وفق التقرير – عن حساسية ملف المخزون الاستراتيجي، خصوصًا مع استمرار واشنطن في دعم حلفائها في مناطق أخرى، مثل أوكرانيا.
الإنتاج لا يواكب الاستهلاك
التقديرات تشير إلى أن معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية في الولايات المتحدة ظل لسنوات أقل من وتيرة الاستهلاك المحتملة في أي صراع واسع النطاق. هذا الواقع دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى تعديل آلية التعاقد، والانتقال من العقود السنوية إلى اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات كبرى مثل Lockheed Martin وRaytheon، بهدف توسيع خطوط الإنتاج وزيادة الاعتماد على التصنيع الآلي لتقليص الزمن والكلفة.
وبحسب الخطط المعلنة، من المتوقع رفع إنتاج صواريخ “باتريوت” إلى نحو 2000 صاروخ سنويًا، وزيادة إنتاج صواريخ “ثاد” إلى قرابة 400 صاروخ سنويًا، مع قفزة كبيرة في إنتاج صواريخ SM-3. هذه المؤشرات تعكس توجهًا أمريكيًا نحو ما يشبه “اقتصاد حرب” في قطاع الدفاع الجوي.
معضلة الأولويات الاستراتيجية
التقرير يطرح سؤالًا محوريًا: في حال اندلاع مواجهة موسعة، كيف ستوزع واشنطن مخزونها بين التزاماتها المختلفة؟
هل تُعطي الأولوية لحماية إسرائيل؟ أم تستمر في دعم أوكرانيا؟ أم تحتفظ بجزء من مخزونها تحسبًا لأي تصعيد محتمل في شرق آسيا؟
هذا التحدي يتقاطع مع تقديرات تفيد بأن إعادة بناء مخزون آمن بالكامل قد تمتد حتى عامي 2028 أو 2029، ما يجعل أي قرار بالتصعيد محفوفًا بحسابات دقيقة تتجاوز البعد العسكري المباشر.
محدودية الذخائر الاستراتيجية
أما على صعيد القدرات الهجومية، فقد أشار التقرير إلى محدودية أعداد القنبلة الخارقة للتحصينات GBU-57، المستخدمة عبر قاذفات B-2 Spirit، والتي تنتجها Boeing. هذه الذخيرة تُعد من الأدوات الرئيسية لاستهداف المنشآت شديدة التحصين، غير أن إنتاجها يتم بأعداد محدودة، ما يقيّد إمكانية تكرار عمليات واسعة خلال فترة قصيرة.
الخلاصة
في المحصلة، يؤكد التقرير أن التفوق العسكري الأمريكي لا يخضع للجدل من حيث القدرات النوعية والكمية، إلا أن طبيعة الحروب الحديثة – القائمة على الاستهلاك السريع للذخائر عالية التقنية – تفرض معادلة مختلفة، يصبح فيها عامل الوقت ومعدل الإنتاج عنصرين حاسمين بقدر أهمية القوة النارية نفسها.
وبينما تظل فرضية الحرب الشاملة رهينة الحسابات السياسية، فإن المؤشرات الصناعية والعسكرية توحي بأن أي صراع ممتد قد يتحول سريعًا إلى معركة استنزاف في المخازن قبل أن يكون استنزافًا على الأرض.