![]()
الفجر اليمني : تقرير خاص
في مشهد إنساني مؤلم يعكس تعقيدات الواقع اليمني، تتواصل معاناة طلاب العلم القادمين من منطقة سعوان، بعد أن انتقلوا من دائرة التهجير القسري في العاصمة صنعاء إلى واقع جديد من التضييق في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا.
بداية المعاناة من صنعاء
قبل نحو ستة أشهر، تعرّض الشيخ عبدالباسط الريدي ومجموعة من طلابه لحملة تضييق من قبل جماعة الحوثيين، انتهت بإخراجهم من مسجدهم ومساكنهم، في خطوة وصفها مقربون بأنها استهداف على خلفية توجههم الديني.
وبحسب مصادر مطلعة، امتدت الحملة لتشمل ملاحقات واعتقالات طالت عددًا من الطلاب، قبل الإفراج عنهم لاحقًا، ما اضطرهم إلى مغادرة صنعاء قسرًا، تاركين خلفهم مساكنهم ومركزهم العلمي، بحثًا عن ملاذ آمن.
المخاء… ملاذ لم يكتمل
اختار الشيخ وطلابه مدينة المخاء كوجهة جديدة، على أمل بدء حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن الضغوط، إلا أن هذا الأمل لم يدم طويلًا، حيث واجهوا تحديات جديدة أعادتهم إلى دائرة المعاناة.
ظروف معيشية قاسية
استقر النازحون في مسجد مهجور يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط أجواء مناخية حارة في مدينة ساحلية، دون توفر وسائل التبريد أو التجهيزات الأساسية.
واضطر العديد منهم إلى استئجار مساكن متواضعة لإيواء أسرهم، فيما بقيت كتبهم ومقتنياتهم العلمية – التي تمثل ركيزة أساسية لمسيرتهم – عرضة للتلف نتيجة سوء التخزين وارتفاع درجات الحرارة.
محاولات تحسين الأوضاع تواجه عراقيل
ومع سعيهم لإجراء تحسينات بسيطة على مقر إقامتهم، شملت توسيع المسجد وإضافة مرافق خدمية، اصطدموا – وفقًا لمصادر محلية – برفض حال دون تنفيذ تلك الأعمال، رغم محدوديتها وأهميتها.
ضغوط للمغادرة
في تطور لافت، أفادت مصادر بأن السلطات الأمنية في المنطقة أصدرت إنذارًا يطالبهم بمغادرة المدينة، بالتزامن مع ضغوط من جهات إدارية متعددة، بررت ذلك بطبيعة المنطقة وكونها وجهة سياحية.
معاناة متجددة
اليوم، يواجه طلاب سعوان وأسرهم وضعًا إنسانيًا معقدًا، بعد أن فقدوا مساكنهم في صنعاء، ومركزهم العلمي، واستقرارهم في مناطق النزوح، ليجدوا أنفسهم مجددًا في حالة بحث عن بيئة آمنة تتيح لهم مواصلة طلب العلم.
تساؤلات مفتوحة
تطرح هذه القضية جملة من التساؤلات حول أسباب تكرار معاناة هذه الفئة، والفوارق بين ما تعرضوا له في مناطق سيطرة الحوثيين وما يواجهونه في مناطق أخرى، فضلًا عن دور الاعتبارات الإدارية والسياسية في تعقيد أوضاعهم.
خاتمة
لم تعد قضية طلاب سعوان مجرد حادثة عابرة، بل تحوّلت إلى نموذج لمعاناة نازحين يتنقلون بين الأزمات، في ظل غياب حلول مستدامة. وبين تهجير الأمس وتضييق اليوم، تبرز الحاجة الملحّة لتدخل جاد يضمن لهم حقهم في الاستقرار، ويمكنهم من مواصلة رسالتهم العلمية بعيدًا عن دوامة النزوح المتكرر.

