![]()
الفجر اليمني : تقرير خاص
تشهد محافظة مأرب تصاعدًا ملحوظًا في أزمة انقطاع التيار الكهربائي خلال الفترة الأخيرة، وسط حالة من الاستياء الشعبي المتزايد نتيجة الانطفاءات المتكررة وطول ساعات الانقطاع، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الأزمة أو الخطط الموضوعة لمعالجتها.

ويؤكد مواطنون في مختلف مديريات المحافظة أن خدمة الكهرباء أصبحت غير مستقرة بشكل شبه يومي، حيث تتكرر الانقطاعات لساعات طويلة، ما انعكس سلبًا على مختلف جوانب الحياة المعيشية والخدمية، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة الحاجة إلى الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف.
ولا تقتصر معاناة المواطنين على الانقطاعات المتكررة فحسب، بل تمتد إلى مشكلة ضعف التيار الكهربائي عند عودة الخدمة، حيث يشهد التيار انخفاضًا مفاجئًا في الجهد الكهربائي خلال أوقات مختلفة من اليوم، الأمر الذي يتسبب في تعطل العديد من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وفي مقدمتها أجهزة التكييف والثلاجات والمضخات المنزلية. ويؤكد مواطنون أن هذه الاختلالات تسببت بخسائر مادية متزايدة نتيجة احتراق أو تلف عدد من الأجهزة، ما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتبرز معاناة المرضى وكبار السن والأطفال باعتبارهم الأكثر تأثرًا بالانقطاعات المتواصلة، في حين يتكبد أصحاب المحال التجارية والمشروعات الصغيرة خسائر متزايدة نتيجة تلف المواد الغذائية وتعطل أنظمة التبريد وحفظ المنتجات.

النازحون الأكثر تضررًا
وتتضاعف معاناة آلاف النازحين المقيمين في مخيمات الإيواء المنتشرة بالمحافظة، حيث تعتمد تلك المخيمات بشكل أساسي على الكهرباء في توفير المياه وتشغيل مراوح التهوية، الأمر الذي يجعل الانطفاءات المتكررة عبئًا إضافيًا يزيد من قسوة الظروف الإنسانية التي يعيشها النازحون.
مفارقة مؤلمة
وتعد مأرب إحدى أبرز المحافظات المنتجة للنفط والغاز في اليمن، كما تضم المحطة الغازية التي تصل قدرتها الإنتاجية إلى نحو 320 ميجاوات، إلا أن المواطنين يؤكدون أن الواقع الخدمي لا يعكس الإمكانات المتاحة، في ظل استمرار الانقطاعات وضعف الجهد الكهربائي في العديد من المناطق.
وبحسب مصادر محلية، فإن التقارير المرفوعة للجهات العليا بشأن استقرار الخدمة لا تعكس الصورة الحقيقية على الأرض، حيث تعاني مناطق واسعة من انقطاعات طويلة وضعف مستمر في التيار الكهربائي، سواء في الشبكة المغذاة من المحطة الغازية أو عبر الطاقة المشتراة.
وتشير شهادات السكان إلى أن مناطق قريبة من حقول النفط والغاز، بينها مديرية حريب وأجزاء من وادي عبيدة، تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على الحد الأدنى من ساعات التشغيل اليومية، ما يعمق حالة الاستياء الشعبي ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
خسائر زراعية واقتصادية
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على المنازل والمخيمات، بل امتدت إلى القطاع الزراعي الذي يمثل أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في المحافظة. فقد أدى ضعف التيار الكهربائي والانقطاعات المتكررة إلى تعطل مضخات المياه الزراعية واحتراق عدد من المعدات الكهربائية، الأمر الذي تسبب بخسائر مالية كبيرة للمزارعين وأثر على مستويات الإنتاج الزراعي.
غضب شعبي ومطالبات بالمعالجة
ومع استمرار الأزمة دون حلول ملموسة، تصاعدت حالة الاحتقان الشعبي، حيث نظم مواطنون ومتضررون وقفات احتجاجية للمطالبة بسرعة معالجة الاختلالات التي أدت إلى تراجع مستوى الخدمة وزيادة ساعات الانقطاع، داعين السلطات المحلية والجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء معاناتهم.
وأكد عدد من المواطنين أنهم تواصلوا مرارًا مع الجهات المعنية وإدارة الكهرباء والشركات المشغلة، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة، مشيرين إلى أن العديد من الوعود التي قُدمت سابقًا لم يتم تنفيذها على أرض الواقع.
وعود سابقة دون نتائج ملموسة
وكانت إدارة كهرباء مأرب قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ عدد من المعالجات الفنية، من بينها تشغيل التوربين الثاني وإضافة محول استيعابي في المحطة التحويلية بهدف الحد من الاختلالات وتحسين استقرار الشبكة، إلا أن المواطنين يؤكدون أن تلك الإجراءات لم تنعكس بشكل واضح على مستوى الخدمة.
ويشير مختصون إلى أن استمرار الأزمة دون معالجة جذرية وشفافة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية والخدمية بالمحافظة، خصوصًا مع تزايد الطلب على الكهرباء خلال الأشهر الحارة.
مطالب بالشفافية والمحاسبة
ويطالب الأهالي الجهات المختصة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تكرار الانقطاعات، ووضع حلول مستدامة تضمن استقرار الخدمة الكهربائية، إلى جانب تعزيز الرقابة والمحاسبة على أي اختلالات أو ممارسات قد تسهم في تدهور هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل تصاعد الضغوط الشعبية، تبقى أزمة الكهرباء في مأرب اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات المحلية والجهات المعنية على إدارة أحد أهم الملفات الخدمية، واستعادة ثقة المواطنين الذين ينتظرون حلولًا عملية تنهي سنوات من المعاناة المتكررة.

