على درب سبتمبر

Loading

الفجر اليمني : بشرى الحميدي

في غرب تعز هناك رجال يقفون في مواقعهم، يحملون في صمودهم معنى الجمهورية في زمن أثقلته الحرب، يواصلون طريقا سبقهم إليه من دفعوا حياتهم ثمناً لفكرة أن اليمنيين يستحقون دولة تقوم على الحرية والكرامة، لا على السلالة والحق الموروث في الحكم.

لهذا تبدو ذكرى 26سبتمبرأكبر من مناسبة وطنية عابرة، فالثورات لا تبقى في الكتب حين تتحول قيمها إلى موقف وإرادة وتضحيات يقدمها الناس في حاضرهم، وما يجعل 26سبتمبر حاضرا حتى اليوم ليس التاريخ وحدة، إنما المعاني التي ارتبطت به:الجمهورية،الحرية،المواطنة وحق اختيار المستقبل.

وتعز التي أرتبط اسمها بالوعي الجمهوري مازالت تحمل في جبهاتها وجع الحرب وإصرار الحياة معا، وفي غربها يقف رجال بعيدا عن ضجيج المناسبات، يواجهون واقعاً قاسياً، يتمسكون بمواقعهم في وقت أصبحت فيه الحرب جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.

لا تختزل 26 سبتمبر في جبهة، ولا تختزل الجمهورية في مدينة، اليمن أكبر من ذلك كله، لكن مايجري في جبهات غرب تعز يذكر بأن الأعياد الوطنية لا تستعاد بالخطب وحدها، وإنما بما يقدمه الناس على الأرض، وقدرتهم على حماية المعاني التي خرج من أجلها من سبقوهم.

في غرب تعز يقف الرجال اليوم لا لاستعادة يوم مضى، بل للدفاع عن معنى مازال حاضرا ،أن تكون الجمهورية حقا لليمنيين، وأن تبقى الحرية والكرامة أكبر من أن تهزما أمام بندقية أو مشروع سلالي قذر يعيد البلاد إلى ماقبل سبتمبر.