​قراءة في تحولات الصرف: ما وراء تعافي العملة الوطنية؟

Loading

الفجر اليمني: المحلل السياسي

​شهدت الأسواق المالية مؤخراً تحولاً لافتاً تمثل في إعلان البنك المركزي عن خفض أسعار العملات الأجنبية، وهو قرار لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء كتتويج لمسارين متوازيين: الاستقرار السياسي والحزم التنظيمي.
​أولاً: الأثر السياسي وتوقعات السوق
​لا يمكن فصل الأداء النقدي عن البيئة السياسية المحيطة؛ فعُودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن أرسلت إشارات طمأنة قوية للداخل والخارج. هذا الاستقرار المؤسسي ساهم في:
​تقليص الفجوة السعرية: من خلال الحد من “علاوة المخاطر” التي يفرضها المضاربون نتيجة حالة عدم اليقين.
​تعزيز الثقة بالسياسات: حيث ينظر السوق لعودة الحكومة كمدخل محتمل لتدفق منح دولية ودعم خارجي مرتقب، مما يرفع من سقف التوقعات الإيجابية تجاه العملة المحلية.
​ثانياً: القبضة التنظيمية وكبح المضاربة
​على الصعيد الإجرائي، نجح البنك المركزي في تفعيل أدوات الرقابة المصرفية من خلال خطوات استباقية شملت:
​توحيد السعر التأشيري: فرض سعر موحد لكافة شركات الصرافة لقطع الطريق أمام التفاوت السعري الذي يغذي المضاربة.
​الإجراءات العقارية الصارمة: سحب تراخيص المنشآت غير الممتثلة للقوانين المصرفية، مما أعاد الانضباط لقطاع الصرافة وقلص الأنشطة المالية غير المشروعة.

​خلاصة التحليل
​إن الانخفاض الحالي في أسعار العملات الأجنبية هو “نتاج تكاملي” لثقة السوق في الحضور الحكومي وصرامة البنك المركزي. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر يكمن في ديمومة هذا التحسن؛ وهو أمر مرهون بمدى الاستمرار في الرقابة الصارمة، وتدفق الموارد النقدية الأجنبية، والتنسيق الوثيق بين السياستين المالية والنقدية لضمان استقرار معيشي ملموس.