![]()
إعداد: محمد ناصر
تواجه شركة الخطوط الجوية اليمنية (الناقل الوطني) موجة انتقادات واسعة وتصاعداً في شكاوى المسافرين، لا سيما على خط الرحلات الرابط بين “القاهرة – عدن – صنعاء”. وتتمحور هذه الشكاوى حول تردي مستوى الخدمات، والتأخير الممنهج لمواعيد الإقلاع، وصولاً إلى ظاهرة فقدان الأمتعة وغياب الشفافية المالية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول كفاءة الإدارة والرقابة.
ارتباك المواعيد.. رحلات “خارج الجدول”
تتصدر أزمة تأخير الرحلات قائمة معوقات السفر من مطار القاهرة الدولي؛ حيث وثّق مسافرون تأخيرات تمتد أحياناً ليوم كامل. فبدلاً من الإقلاع في الموعد المحدد (عصراً)، ترحّل الرحلات إلى ساعات الفجر الأولى دون تقديم مبررات تقنية أو اعتذارات رسمية واضحة.
شهادة ميدانية: “الانتظار ليس مجرد وقت ضائع، بل هو استنزاف جسدي ومادي”، هكذا يصف أحد المسافرين حال كبار السن والمرضى والأطفال وهم يفترشون صالات الانتظار لساعات طوال، في ظل غياب الحد الأدنى من الخدمات اللوجستية التي تلتزم بها شركات الطيران في حالات التأخير الطويل.
شبهات فساد مالي في رسوم “الوزن الزائد”
انتقل ملف الشكاوى من الجانب الفني إلى الجانب الإداري والمالي، حيث أثار ركاب قضية تحصيل رسوم الأمتعة الزائدة بطرق “غير رسمية”. وأفاد مسافرون بقيام موظفين بتحصيل مبالغ مالية (وصلت في بعض الحالات إلى 100 دولار) مقابل السماح بمرور أوزان إضافية، دون منح المسافر إيصالات قبض رسمية.
هذا السلوك، بحسب قانونيين، لا يفتح باب الفساد المالي فحسب، بل يحرم المسافر من حقه القانوني في المطالبة بالتعويض أو إثبات ملكية الحمولة في حال فقدانها، ويضع الشركة أمام مسؤولية مباشرة لضبط آليات التحصيل وضمان الشفافية.
مطار عدن.. “تائهون وبلا أمتعة”
تكتمل فصول المعاناة عند الوصول إلى مطار عدن الدولي، حيث أصبحت ظاهرة “تخلف الحقائب” عن رحلاتها الأصلية مشهداً متكرراً بشكل شبه يومي. ويُفاجأ الركاب بعدم وصول أمتعتهم، ليتم إدراجهم في قوائم انتظار طويلة بانتظار رحلات لاحقة.
أعباء إضافية: يضطر المسافرون (خاصة القادمين من محافظات أخرى) لتحمل تكاليف إقامة في الفنادق أو مواصلات إضافية للعودة للمطار لاستلام حقائبهم.
عزلة تقنية: زادت صعوبة التواصل بعد الوصول نتيجة تعذر تشغيل بعض شرائح الاتصال الحديثة (مثل خدمة VoLTE)، مما عزل المسافرين عن ذويهم وزاد من إرباك الموقف.
مطالبات بالمساءلة وتحسين الخدمة
أطلق ناشطون ومواطنون دعوات عاجلة لوزارة النقل وقيادة شركة الخطوط الجوية اليمنية لفتح تحقيق شفاف وشامل في هذه التجاوزات. وتتركز المطالب على:
المحاسبة الإدارية: التحقيق في واقعة التحصيل المالي دون سندات قانونية.
جودة الخدمة: موازنة أسعار التذاكر (التي تعد من الأغلى إقليمياً) مع جودة الخدمات المقدمة.
التعويضات: تعويض المسافرين المتضررين من التأخيرات وفقدان الأمتعة وفقاً للقوانين الدولية للطيران.
يبقى الناقل الوطني واجهة البلاد في الخارج، واستمرار هذه الإشكالات لا يسيء لسمعة الشركة فحسب، بل يضاعف الأوجاع الإنسانية لليمنيين الذين يمثل السفر بالنسبة لأغلبهم رحلة علاج أو عودة اضطرارية لموطن يئن أصلاً تحت وطأة الأزمات.

