تقرير : كأس الجمهورية اليمنية يعود للحياة بعد 12 عاماً… مشاركة واسعة وحضور جماهيري يعيد الروح للملاعب

Loading

تقرير رياضي – محمد ناصر عجلان

بعد انقطاع دام أكثر من عقد، عادت الحياة إلى الملاعب اليمنية مع انطلاق منافسات كأس الجمهورية لكرة القدم للموسم (2025 – 2026)، في حدث رياضي يُعد الأبرز منذ سنوات، بمشاركة 64 ناديًا من مختلف محافظات الجمهورية، يمثلون أندية الدرجتين الأولى والثانية، إلى جانب أبطال الدرجة الثالثة.

عودة طال انتظارها

تأتي هذه النسخة بعد توقف استمر منذ عام 2014، حين تُوّج نادي الصقر بلقب آخر بطولة، قبل أن تتوقف المسابقات الرسمية نتيجة الحرب والظروف التي مرت بها البلاد. وتمثل عودة البطولة اليوم خطوة مهمة نحو استعادة النشاط الرياضي، وإعادة توحيد المشهد الكروي اليمني بعد سنوات من الانقسام والتوقف.

انطلاقة من أربع مدن

افتُتحت منافسات البطولة بإقامة مباريات الدور التمهيدي في أربع مدن رئيسية هي صنعاء، وعدن، والحديدة، وشبوة، في مؤشر واضح على عودة النشاط الرياضي بشكل متدرج إلى مختلف المناطق.

وجاءت نتائج أبرز مواجهات الافتتاح على النحو التالي:

آزال صنعاء تفوّق على الفتح ذمار (2-1)

شباب الجيل تغلب على شباب عبس (3-1)

الحسيني لحج تأهل على حساب العين أبين بركلات الترجيح (3-2) بعد التعادل السلبي

تضامن شبوة تجاوز نصر الضالع بركلات الترجيح (5-4)

كما شهدت البطولة مشاركة واسعة لأبطال المحافظات من أندية الدرجة الثالثة، في خطوة عززت من اتساع التمثيل الجغرافي ورفعت عدد الفرق المشاركة إلى 64 ناديًا، وهو ما يجعل هذه النسخة واحدة من الأكبر في تاريخ المسابقة.

حضور جماهيري وإعلامي لافت

واكبت الجماهير اليمنية هذه العودة بحضور كبير، عكس حجم الشغف والعلاقة العميقة التي تربط الشارع اليمني بكرة القدم، حيث امتلأت المدرجات بأصوات المشجعين في مشهد أعاد للأذهان أيام الازدهار الكروي.

كما حظيت البطولة باهتمام إعلامي واسع، سواء على المستوى المحلي أو العربي، وتناقلتها القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات من معلقين وإعلاميين بارزين، في دلالة على رمزية الحدث وأبعاده التي تتجاوز الرياضة.

الرياضة… جسر للوحدة

تحمل هذه النسخة بعدًا وطنيًا يتجاوز التنافس الرياضي، إذ تأتي في ظل ظروف استثنائية عاشتها البلاد، حيث اقتصرت المنافسات خلال سنوات الحرب على بطولات محلية محدودة دون مواجهات مباشرة بين أندية الشمال والجنوب.

ومع حالة التهدئة النسبية منذ عام 2022، تمثل عودة كأس الجمهورية محاولة لإعادة وصل الجغرافيا اليمنية رياضيًا، وخلق مساحة جامعة للشباب تعزز روح الأخوة والتسامح، وتعيد بناء جسور التواصل بين مختلف المحافظات.

توجهات الاتحاد وخارطة الطريق

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم أحمد صالح العيسي أن استئناف المسابقة يمثل حدثًا بارزًا في مسار إعادة تنشيط الرياضة اليمنية، مشيرًا إلى أن الاتحاد يعمل على استكمال بقية الاستحقاقات، وفي مقدمتها إطلاق بطولة الدوري العام عقب انتهاء منافسات الكأس، إلى جانب بطولات الناشئين والشباب.

كما اتخذ الاتحاد خطوات تنظيمية، من بينها إصدار تعميمات لتنظيم أوضاع اللاعبين واعتماد العقود، بما يسهم في إعادة ترتيب البيت الكروي وتعزيز العمل المؤسسي.

آمال بمستقبل أفضل

رغم التحديات القائمة، تعكس عودة كأس الجمهورية مؤشرات إيجابية على تعافي الرياضة اليمنية، في ظل إصرار الأندية والاتحاد والجماهير على إعادة الحياة إلى الملاعب.

وبين فرحة الجماهير، وحماس اللاعبين، وتفاعل الإعلام، تبدو هذه البطولة بداية مرحلة جديدة، قد تمهّد الطريق لعودة كاملة للمنظومة الرياضية، وتؤكد أن كرة القدم ما زالت قادرة على توحيد اليمنيين تحت راية واحدة… راية الرياضة.